علي بن عبد الله السمهودي

107

جواهر العقدين في فضل الشرفين

[ 38 ظ ] بكفره ، فاشتغل جهابذة الحفاظ من أهل السنّة ببثّ فضائله حتّى كثرت نصحا للأمّة ونصرة للحقّ . وقد قال السيّد أبو الحسين يحيى في كتابه ( أخبار المدينة ) : حدّثنا هارون بن عبد الملك بن الماجشون قال : ( لمّا قام خالد بن الوليد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، وهو ابن مطيرة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسم يوم جمعة شتم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشتم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال : لقد استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهو يعلم أنّه خائن ، ولكن شفعت له ابنته فاطمة رضي اللّه عنها ، وداود بن قيس « 1 » في الروضة ، فقام فقال : أيش قال : فمزّق النّاس قميصا كان عليه شقائق حتّى وتروه وأجلسوه حذرا عليه منه ، قال : ورأيت كفّا خرجت من القبر قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهي تقول : كذبت يا عدوّ اللّه كذبت يا كافر مرارا ) « 2 » . فانظر إلى هذا البلاء العظيم مع ما قارنه من هذه الآية ، ولم نزل جماعة من الأشقياء ينقصون عليّا رضي اللّه عنه وأهل بيته ويكرهون من يذكر فضائله ، وينسبونه بمجرّد ذلك إلى الرّفض كما اتّفق للامام أبي عبد الرحمن النّسائيّ صاحب السنن أنّه دخل الشّام وصنّف بها كتاب الخصائص « 3 » في فضل عليّ رضي اللّه عنه ، فأنكر بعضهم عليه ذلك ، وقال له : لم لا

--> ( 1 ) هو أبو سليمان داود بن قيس الفرا الدباغ القرشي مولاهم المديني : ترجمته في تهذيب التهذيب 3 / 198 . ( 2 ) ينابيع المودة ص 275 . ( 3 ) هو كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفي سنة ( 303 ه ) طبع في مطبعة التقدم العلمية في القاهرة سنة 1348 ه .